نجم الدين الكبرى

130

فوائح الجمال وفواتح الجلال

واعلم - يا حبيبي - أنك لا تتخلّص من أربعة الوجود ، الترابى والمائي والنارى والهوائي ، بالكلّية ؛ إلّا بالموت الكبير الأخير « 1 » . . ولكن بهذا الموت « 2 » ، يفنى منك بعضه ، فتشاهد - عيانا - ما علمته عقلا . [ مشاهدات عروجية ] وإذا شاهدت بحارا تعبرها ، وأنت فيها مستغرق ؛ فاعلم أنه فناء الحظّ المائي . وإذا كانت البحار صافية ، وفيها شموس غريقة ، أو أنوار أو نيران ؛ فاعلم أنها بحار المعرفة . وإذا شاهدت مطرا نازلا « 3 » ؛ فاعلم أنه مطر ينزل من محاضر الرحمة ، لإحياء أراضي القلوب الميّتة . وإذا شاهدت نيرانا ، وأنت « 4 » خائض فيها ، ثم تخرج عنها ؛ فاعلم أنه فناء الحظوظ النارية .

--> ( 1 ) يتردد هذا المعنى كثيرا في كتابات الصوفية ، فهم يؤكدون على أن الخلاص النهائي لا يكون إلا بالموت ، فهناك يكون الخلاص من أسر المادة وتكون المشاهدات التامة ويكون معنى لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . . سورة ق آية 22 . ( 2 ) يقصد بالموت الجزئي الذي هو إماتة شهوات النفس وتعلقاتها الحسية ، مع بقاء الوجود الجسماني . . وبخصوص الموت الجزئي هذا ، وضرورة الموت الكلى الموصوف هنا بالموت « الكبير الأخير » يمكن ملاحظة الآية : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . . الزمر ، آية 42 كما يمكن الرجوع إلى الأجزاء الأخيرة من قصتي « حي بن يقظان » لابن سينا ، « الغربة الغربية » للسهروردى الإشراقى . ( 3 ) أ : ينزل . ( 4 ) أ ، ج : انك .